أبو علي سينا
210
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والثاني زقي يكون السبب فيه مادة مائية تنصب إلى فضاء الجوف الأسفل ، وما يليه . والثالث طبلي ، ويكون السبب فيه مادة ريحية تفشو في تلك النواحي . وللاستسقاء أسباب وأحكام عامة ، ثم لكل استسقاء سبب وحكم خاص ، وليس يحدث استسقاء من غير اعتلال الكبد خاصة ، أو بمشاركة . وإن كان قد يعتلّ الكبد ولا يحدث استسقاء . وأسباب الاستسقاء بالجملة ، إما خاصية كبدية ، وإما بمشاركة والأسباب الخاصية ، أولاها وأعمّها ضعف الهضم الكبدي ، وكأنه هو السبب الواصل . وأما الأسباب السابقة ، فجميع أمراض الكبد المزاجية ، والآلية ، كالصغر ، والسدد ، والأورام الحارة ، والباردة ، والرهلة ، والصلبة المشددة لفم العرق الجالب ، وصلابة الصفاق المحيط بها . والمزاجية هي الملتهبة . ويفعل الاستسقاء أكثر ذلك بتوسّط اليبس ، أو البرودة . وكل يفعل ذلك بتدريج من تحليل الغريزية ، أو بإطفائها دفعة ، أعني بالتحليل ههنا ما تعارفه الأطباء من أن الغريزة يعرض لها تحليل قليلًا قليلًا ، أو طفو ، كانا من حر ، أو برد ، كشرب الماء البارد على الريق ، وعقيب الحمام ، والرياضة ، والجماع ، والمرطبة المفرطة ، والمجففة بعد الذوبانات ، والاستفراغات المفرطة بالعرق ، والبول ، والإسهال ، والسحج ، والطمث ، والبواسير . وأضر الاستفراغات استفراغ الدم . وأما الآلية ، فقد قيل في باب كل واحد منها أنه كيف يؤدي إلى الاستسقاء . وأما أسباب الاستسقاء بالمشاركة ، فإما أن تكون بمشاركة مع البدن كله بأن يسخن دمه جداً ، أو يبرد جداً بسبب من الأسباب ، أو يكون بسبب برد المعدة وسوء مزاجها ، وخصوصاً إذا أعقب ذرباً ، أو يكون بسبب الماساريقا ، أو يكون بمشاركة الطحال لعظمه ، ولأورام فيه صلبة ، أو لينة ، أو حارة ، أو كثرة استفراخ سوداء يؤدي إفراطه إلى نهك الكبد بما ينشر من قوة السوداء المتحركة إلى نهك الكبد وتبريدها ، أو إيصال أذاها إليه كما يوصل إلى الدماغ ، فيوسوس . وعظم الطحال يؤدي إلى الاستسقاء ، وإلى تضعيف الكبد لسببين : أحدهما كثرة ما يجذب من الكبد ، فيسلبها قوتها ، والآخر لانتهاكه قوة الكبد على سبيل معاضدته لها ، ومنعه إياها عن توليد الدم الجيد ، وقد يكون بمشاركة الكلية لبرد الكلية ، أو لحرارتها خاصة ، أو لسدد فيها وصلابة ، فلا تجتذب المائية ، وإن كانت الكبد لا قلبة بها . وقد تكون بسبب المعي وأمراضها ، وخصوصاً الصائم لقربه منها ، أو لأجل المثانة ، أو الرحم ، أو الرئة ، أو الحجاب . وليس كل ما حدث بسبب مشاركة الكلية كان لمزاجها ، بل قد يكون لسددها وأورامها ، فلا يجذب ، وكذلك الحال فيما يحدث بمشاركة الأمعاء ، فإنه ليس كله يكون التغير حال الأمعاء في الكيفيات فقط ، بل قد يكون لأوجاع المعي من المغص ، والسحج ، والقولنج الشديد الوجع ، وغير ذلك ، فيضعف ذلك الكبد . وكذلك يكون بمشاركة الرحم لا في كيفيتها ، بل بسبب أوجاعها ، واحتباس الطمث فيها . وربما كان بمشاركة المقعدة لاحتباس دم البواسير ، وكذلك في الأعضاء الأخرى المذكورة .